أحمد بن علي القلقشندي

345

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

نور الله عين بصيرته وخصه بطهارة سره وصفاء سريرته وآتاه الله الملك والحكمة وإقامة لمصالح الرعية وصلاح أمر الأمة وعلمه مما يشاء فكان له من علم الفراسة أوفر قسم واصطفاه على أهل عصره وزاده بسطة في العلم والجسم فلا يعزم أمرا إلا كان رشادا ولا يعتمد فعلا إلا ظهر سدادا ولا يرتئي رأيا إلا ألفي صوابا ولا يشير بشئ إلا حمدت آثاره بداية ونهاية واستصحابا ومع ذلك فقد بلا الناس وخيرهم وعلم بالتجربة حالهم وخبرهم وأطلع بحسن النظر على خفايا أمورهم وما به مصلحة خاصتهم وجمهورهم وترجح عنده جانب العهد على جانب الإهمال ورأى المبادرة إليه أولى من الإمهال ولم يزل يروى فكرته ويعمل رويته فيمن يصلح لهذا الأمر بعده وينهض بأعبائه الثقيلة وحده ويتبع فيه سبله ويسلك طرائقه ويقتضي في السيرة الحسنة أثره ويشيم في العدل بوارقه ويقبل على الأمر بكليته ويقطع النظر عما سواه ويتفرغ له من كل شاغل فلا يخالطه بما عداه . وقد علم أن الأحق بأن يكون لها حليفا من كان بها